السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
362
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
فلو لا أنّ رحمة ربّكم وسعت كلّ شيء وأنا تلك الرّحمة لرجعت إليهم معكم ، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين اللّه ، وبيني وبينهم ، فيرجعون إليهم ، فو اللّه لا يسلم من المائة منهم واحد ، لا واللّه ولا من ألف واحد . قال المفضّل : قلت : يا سيّدي فأين تكون دار المهديّ ، ومجتمع المؤمنين ؟ قال : دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة ، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريّين . قال المفضّل : يا مولاي كلّ المؤمنين يكونون بالكوفة ؟ قال : إي واللّه لا يبقى مؤمن إلّا كان بها وحواليها ، وليبلغنّ مجالة فرس منها ألفي درهم وليودّنّ أكثر الناس أنّه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب ، والسبع خطّة من خطط همدان ، وليصيرنّ اللّه كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكوننّ لها شأن من الشأن ، وليكوننّ فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربّه بدعوة لأعطاه اللّه بدعوته الواحدة مثل ملك الدّنيا ألف مرّة . ثمّ تنفّس أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا مفضّل إنّ بقاع الأرض تفاخرت : ففخرت كعبة البيت الحرام ، على بقعة كربلاء ، فأوحى اللّه إليها أن اسكني بيت اللّه الحرام ولا تفتخري على كربلاء فأنّها البقعة المباركة الّتي نودي موسى منها الشجرة ، وأنّها من الشجرة ، لأنّها الرّبوة التي آوت إليها مريم والمسيح عليه السّلام ، وأنّها الدالية الّتي غسل فيها رأس الحسين عليه السّلام ، وغسلت فيها مريم عيسى عليه السّلام واغتسلت من ولادتها ، وأنّها خير بقعة عرج رسول اللّه منها وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا عليه السّلام . قال المفضل : يا سيدي ثمّ يسير المهدي إلى أين ؟ قال عليه السّلام : إلى مدينة جدّي رسول اللّه فإذا